المحقق البحراني
245
الحدائق الناضرة
ورواية داود بن سرحان ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : لا يصلح التمر بالرطب ، إن الرطب رطب والتمر يابس ، فإذا يبس الرطب ينقض " . ورواية داود الابزاري ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سمعته يقول : لا يصلح التمر بالرطب التمر يابس والرطب رطب " . وموثقة سماعة ( 3 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن العنب بالزبيب ؟ قال : لا يصلح إلا مثلا بمثل ، قلت : والرطب والتمر قال : مثل بمثل " هكذا في رواية الشيخ الخبر المذكور في التهذيبين . وفي رواية الكليني له ، جعل عوض " والرطب والتمر " " والتمر والزبيب " ورواية الشيخ أصح ، لأنه مع اختلاف الجنسين لا بأس باختلاف الوزن ، ورواية أبي الربيع ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) ما ترى في التمر والبسر الأحمر مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس به ، قلت : فالبختج والعصير مثلا بمثل ؟ قال : لا بأس به " . أقول لا يخفى أنهم في غير موضع من الأحكام متى ورد بلفظ " لا يصلح أو يكره " فإنما يحملونه على الكراهة بالمعنى الأصولي دون التحريم ، كما تقدم ذكره في غير موضع ، وقد تقدم التحقيق منا في غير موضع ( 5 ) أن الحق أن هذه الألفاظ ونحوها
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 90 الإستبصار ج 3 ص 93 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 90 الإستبصار ج 3 ص 93 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 190 التهذيب ج 7 ص 97 . ( 5 ) أقول : وأما ما ذكره المحقق الأردبيلي حيث أنه اختار التحريم في الجميع ، من أن الظاهر أن " الكراهة " بمعنى التحريم ، لما مر أن عليا ( عليه السلام ) لا يكره الحلال حقيقة أنه من الظاهر الذي لا يمكن انكاره كما لا يخفى على المتتبع بالأخبار ، ورود الكراهة في الأخبار بالمعنيين المذكورين ، ومجرد ورود الكراهة بمعنى التحريم في بعض الأخبار لا يقتضي حملها هنا على التحريم ، بل غاية الأمر أن يكون محتملة للأمرين ، وهو قد صرح أيضا بأن " الكراهة ولا يصلح " إنما يستعمل غالبا في المباح ، فكيف يكون الظاهر هنا هو التحريم ، ما هذه إلا مجازفة ظاهرة ، كما لا يخفى على المتأمل المنصف . ( منه رحمه الله )